أبو علي سينا

الفن السادس 48

الشفاء ( الطبيعيات )

وأعجب من هذا ما قال صاحب هذا القول : إن الأشجار تعرق من أسفل لأن الأرضية تتحرك إلى أسفل وتتفرع « 1 » إلى فوق ، لأن النار تتحرك إلى فوق . فأول غلطه هو أن كثيرا من النبات أغصانه أثقل من عروقه . وثانيا أنه لم لا ينفصل بهذه الحركة فيفارق الثقيل الخفيف . فإن كان ذلك لتدبير النفس فليجعل التعريق والتفريع أيضا للنفس ، وعلى أنه يشبه أن يكون الفوق في النبات حيث رأسه ، ورأس النبات عروقه ومنه منشؤه ، ثم إن آلة هذه القوة الأولية هي الحار الغريزي ، فإن الحار هو المستعد لتحريك المواد ويتبعه « 2 » البرد لتسكينها عند الكمالات من الخلق « 3 » محتوية « 4 » عليها . وأما من الكيفيات المنفعلة فآلتها الأولية الرطوبة ، فإنها هي التي تتخلق وتتشكل ، وتتبعها اليبوسة فإنها تحفظ الشكل وتفيد التماسك . والقوة النباتية التي في الحيوان جسما فإنها تولد جسما حيوانيا ، وذلك لأنها نباتية تتعلق بها قوة الحيوان ، وهي « 5 » الفصل الذي لها مما يشاركها في كونها ذات قوة التغذية والنمو ، فتمزج « 6 » الأركان والعناصر مزاجا يصلح للحيوان . إذ ليس تتولى مزاجها القوة المشتركة بين النبات والحيوان من حيث هي مشتركة ، فإنها من حيث هي مشتركة لا توجب مزاجا خاصا ، بل إنما توجب مزاجا خاصا فيها لأنها مع أنها غاذية هي أيضا حيوانية في طباعها أن تحس وتحرك « 7 » إذا حصلت الآلة ، وهي بعينها حافظة لذلك التأليف والمزاج حفظا ، وإذا أضيف إلى ذوات التأليف كان قسريا ، « 8 » لأنه ليس من طباع العناصر والأجسام المتضادة أن تأتلف لذاتها ، بل من طباعها الميل إلى جهات مختلفة ، وإنما تؤلفها النفس الخاصة . مثلا في النخلة نفس نخلية ، وفي العنب نفس عنبية ، وبالجملة النفس التي تكون صورة لتلك المادة . والنفس إذا صارت نخلية كان لها مع أنها نفس النمو زيادة أنها نفس نخلية ، وفي العنب أنها نفس عنبية ، وليست النخلة « 9 » تحتاج إلى

--> ( 1 ) وتتفرع : وتفرع د ، م ؛ وتفترع ف . ( 2 ) ويتبعه : ويتبعها د ، ك ، م ( 3 ) الخلق : الحق د ( 4 ) محتوية : مختومة د ، ف . ( 5 ) وهي : وهو ك ، م . ( 6 ) فتمزج : فتمتزج ك . ( 7 ) وتحرك : وتتحرك م . ( 8 ) قسريا : قسيريا ك . ( 9 ) النخلة : النخلية ك .